حبيب الله الهاشمي الخوئي

48

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشّارح البحراني وقوله : من ذوات ، بيان للأطيار ، ومصرّفة ، ومرفرفة منصوبان على الحال ، وفي بعض النّسخ بالجرّ على أنّهما صفتان لذوات أجنحة . وجملة كوّنها في المعنى تأكيد لجملة ذرأ ، ولكمال الاتصال ترك العاطف بينهما ، وتحتمل الاستيناف البياني ، وقوله : في لون صبغ ، بجرّلون مضافا إلى صبغ على الإضافة البيانيّة ، وفي بعض النّسخ بالجرّ والتّنوين وصبغ على صيغة الماضي المجهول ، أي صبغ ذلك المغموس ، والواو في قوله : ومن أعجبها ، استينافيّة وقوله : بجناح ، إمّا بدل من أحكم تعديل أو عطف بيان ، ويحتمل تعلَّقه بقوله أحسن تنضيد . وجملة عنجه ، مرفوعة المحل صفة لقلع ، ومغرزها ، مبتدأ خبره كصبغ الوسمة ، وبطنه بالرّفع مبتدأ محذوف الخبر أي مغرزها إلى حيث بطنه موجودا وممتدّا ومنتهى إليه كصبغ . وحيث تضاف إلى الجملة غالبا وإضافتها إلى المفرد تشذّ في الشّعر ، وهو في المعنى مضافة إلى المصدر الَّذي تضمّنته الجملة قالوا : حيث وإن كانت مضافة إلى الجملة في الظَّاهر ، لكن لمّا كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فاضافتها إليها كلا إضافة ، ولذا بنيت على الضمّ كالغايات على الأعرف قال نجم الأئمة : قد حذف خبر المبتدأ الَّذي بعد حيث غير قليل ، والتّنوين في قوله : بقسط ، للتّفخيم ، وجملة : علاه عطف على جملة أخذ . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة على غاية بلاغتها وبديع أسلوبها وعجيب نظمها مسوقة لشرح أوصاف الطَّير لا سيّما الطَّاؤوس ، والغرض منه التّنبيه على عظيم قدرته سبحانه ولطيف صنعته والإشارة إلى عجايب ما أبدعه سبحانه في الملك والملكوت ، لتنبّه من رقدة الغفلة ، ويتحصّل لك كمال المعرفة . وافتتح عليه السّلام بمطلق دلائل القدرة ثمّ تخلَّص إلى ذكر الطَّاؤوس فقال ( ابتدعهم ) أي أبدع الموجودات لا عن مادّة أو على غير مثال سابق ( خلقا عجيبا )